السيد محمد تقي المدرسي
40
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
المختلفة . فالله لا الأنداد ، هو الذي وفر له الرزق ؛ فلماذا عبادة الأنداد ؟ باء / قد يكون شخص وسيلة للرزق ؛ فالوالدة ترضع الوليد ، والأب يطعم الأبناء ، والرئيس قد يوفر الغذاء لرعاياه . . ولكن أنى كان لا يجوز اعتبار هؤلاء انداداً للرب تعالى ، بل مجرد وسائط ووسائل . ومن هنا فالحمد اولًا لله ، ثم الشكر لأولئك . وإذا تعارضت أهواءهم مع احكام الله ، فإن الانسان قد يجد وسيطاً آخر ، ولكن لن يجد رباً رزاقاً غير رب العزة ، الذي لو جعل الماء غوراً فلا أحد يقدر على أن يأتينا بماء معين . 3 / ( يونس / 5 ) ؛ العلم بالحساب الذي نظمت به الشمس ودورة القمر ومنازله ، انه علم ضروري لتنظيم الحياة . ونستفيد من هذه البصيرة الحقائق التالية : الف / ينبغي تنظيم الوقت تنظيماً دقيقاً ( يمنع ضياع الطاقة ) . وتمهيداً لذلك ينبغي دراسة علم البيئة ( الفلك ) لمعرفة طبيعة التحولات الطبيعية التي قامت عليها الخليقة . باء / إن دورة القمر ومنازله انسب لحياة البشر من دورات الشمس ، أو انها أيسر تداولًا . 4 / الصيام مفروض لأيام معدودة ، فإذا نقص منه يوم بمرض أو سفر ، فلابد من تكميله من أيام السنة الاخر . ونستفيد من الآية عدة أحكام فقهية : الف / السفر والمرض يوجبان الافطار فرضاً ، لان الله أوجب على المسافر والمريض صيام أيام أخر ، ولم يسوّغ لهما صيام شهر رمضان . باء / الذي لا يطيق الصيام ( فلا يتحمله مثل الشيخ أو ذو العطاش ) فعليه ان يفدي عن كل يوم باطعام مسكين ( وحدد بمد واحد والمعيار هو اشباع مسكين لوجبة واحدة ) ويجوز ان يعطي أكثر تطوعاً . جيم / الصيام بذاته خير عظيم ، وعلينا دراسة حكمة الصيام ( صحيا واجتماعيا ) . 5 / ( المائدة / 97 ) ؛ لقد جعل الله الكعبة والبيت الحرام ( والأمن الذي وفره للآميّن اليه ) وسيلة لإقامة حياة الناس . ونستفيد من هذه البصيرة الحقائق التي تترى : الف / ان الدين وسيلة لفلاح الناس ( كل الناس ) ، والناس هم هدف الكعبة والبيت الحرام . ومصالح الناس ينبغي الاهتمام بها من خلال حرمة الكعبة ، وحرمة السالكين إليها . باء / إن الكعبة هي محور حياة البشرية ، والبيت الحرام هو الذي لا يجوز لاحد التطاول عليه ،